محمد الأمين الأرمي العلوي

19

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

الفرس ، ويرى المنامات كبني آدم . ولو أصاب النخلة آفة هلكت ، والجمار من النخلة كالمخ من الإنسان . وإذا تقارب ذكورها وإناثها حملت حملا كثيرا ؛ لأنها تستأنس بالمجاورة . ومن خواص النخلة : أن مضغ خوصها يقطع رائحة الثوم ، وكذا رائحة الخمر . وأما العنب فقد جاء في بعض الكتب المنزلة « أتكفرون بي وأنا خالق العنب » . وله خواص كثيرة ، وكذا الزبيب . وروي : أنه أهدي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم الزبيب ، فقال : « بسم اللّه ، كلوا نعم الطعام الزبيب يشد العصب ، ويذهب الوصب ، ويطفئ الغضب ، ويرضي الرب ويطيب النكهة ، ويذهب البلغم ، ويصفي اللون » . وماء الكرم الذي يتقاطر من قضبانها بعد كسحها ينفع للجرب شربا ، ويسقى للمشغوف بالخمر بعد شربه الخمر ، من غير علمه ، فيبغض الخمر قطعا . وأول من استخرج الخمر جمشيد الملك ، فإنه توجه مرة إلى الصيد فرأى في بعض الجبال كرمة ، وعليها عنب ، فظنها من السموم ، فأمر بحملها حتى يجربها ، ويطعم العنب لمن يستحق القتل ، فتكسرت حباته فعصروها ، وجعلوا ماءها في ظرف ، فما عاد الملك إلى قصره إلا وقد تخمر العصير ، فأحضر رجلا وجب عليه القتل ، فسقاه من ذلك ، فشربه بكره ومشقة ونام نومة ثقيلة ثم انتبه ، وقال : اسقوني منه فسقوه أيضا مرارا ، فلم يحدث فيه إلا السرور والطرب ، فسقوه غيره وغيره ، فذكروا أنهم انبسطوا بعد ما شربوه ، ووجدوا سرورا وطربا ، فشرب الملك فأعجبه ، ثم أمر بغرسه في سائر البلاد . وكانت الخمر حلالا في الأمم السالفة ، فحرمها اللّه تعالى علينا ، لأنها مفتاح لكل شر ، وجالبة لكل سوء وضر ، ومميتة للقلب ، ومسخطة للرب . وقد قيل : خير خلكم خل خمركم . وذلك لأن انقلاب الخمر إلى الخل مرضاة للرب . وفيه خواص كثيرة . وأكثر الناس السعال والتنحنح في مجلس معاوية ، فأمر بشرب خل الخمر . والخل ورد فيه « نعم الإدام » ، وقد تعيش به كثير من السلف الكرام ، نسأل اللّه القناعة على الدوام .